أخبار الدارسلايدر

الرقمنة وإصلاح سوق الدواء.. رئيس مجلس المنافسة يدعو إلى نقاش وطني حول مستقبل المنظومة الصحية بالمغرب

 

 

الرباط – احمد البوحساني

دعا أحمد رحو، رئيس مجلس المنافسة، إلى فتح نقاش وطني شامل حول مستقبل المنظومة الصحية بالمغرب، في ظل التحولات المتسارعة التي يشهدها القطاع، خصوصا مع التوجه نحو رقمنة الخدمات الصحية واعتماد آليات جديدة في تدبير الوصفات الطبية وتعويض الأدوية.

وجاءت دعوة رحو خلال ندوة صحفية عقدها مجلس المنافسة، اليوم الثلاثاء بالرباط، خصصت لتقديم خلاصات رأي المجلس حول وضعية المنافسة في أسواق توزيع الأدوية بالمغرب. وأكد في هذا السياق أن التحولات المرتبطة بالرقمنة، خاصة ما يتعلق بالوصفة الطبية الإلكترونية وبطاقة التأمين الصحي الرقمية، تثير مجموعة من الإشكالات الجديدة التي تستدعي دراسة معمقة ومقاربة تشاركية تضم مختلف المتدخلين في القطاع الصحي.

وأوضح رئيس مجلس المنافسة أن المؤسسة تناولت بشكل غير مباشر بعض هذه القضايا في إطار تحليلها لأسواق الدواء، مشيرا إلى أن الموضوع يتطلب نقاشا معمقا بالنظر إلى انعكاساته على تنظيم القطاع وعلى توازن العلاقة بين مختلف الفاعلين، من أطباء وصيادلة ومؤسسات التأمين الصحي.

وأشار رحو إلى أنه سبق أن طرح رأيا شخصيا داخل مجلس المنافسة بخصوص بعض هذه الإشكالات، غير أن المجلس لم يتبنَّ موقفا رسميا بشأنها، مؤكدا في المقابل استعداد المؤسسة للمساهمة في أي نقاش وطني يروم تطوير المنظومة الصحية وتعزيز نجاعتها.

وفي معرض حديثه عن الإشكالات المطروحة، توقف رئيس المجلس عند مطلب الصيادلة المتعلق بإمكانية استبدال الدواء الأصلي بدواء جنيس مكافئ، موضحا أن التشريع الجاري به العمل حاليا لا يمنح الصيدلي هذا الحق، رغم مطالب المهنيين بتعديل الإطار القانوني بما يسمح بصرف الأدوية الجنيسة عندما تكون لها الفعالية العلاجية نفسها.

ويرى رحو أن اعتماد الوصفة الطبية الإلكترونية قد يشكل أحد الحلول الممكنة لمعالجة هذه الإشكالية، مبرزا أن الطبيب عندما يصف دواء معينا فإنه يعتمد تسمية علمية محددة مرتبطة بعلاج مرض معين. وفي حال اعتماد نظام رقمي متكامل للوصفات الطبية، ستتمكن مؤسسات التأمين الصحي من الاطلاع بشكل مباشر على الوصفة وعلى الدواء الذي اختاره الطبيب.

وأضاف أن الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي يمكنه، بالاعتماد على قواعد بياناته، تحديد البديل الجنيس المكافئ للدواء الموصوف، بحيث تظهر إمكانية التعويض ضمن الوصفة الإلكترونية نفسها. وعند توجه المريض إلى الصيدلية، يكفيه تقديم رمز رقمي أو رمز استجابة سريعة (QR Code)، يتيح للصيدلي الاطلاع على الوصفة الطبية المخزنة في النظام المعلوماتي للضمان الاجتماعي، والتي تتضمن أيضا خيار استبدال الدواء الأصلي بالدواء الجنيس.

وأكد رحو أن اعتماد هذه الآلية من شأنه أن يرفع اللبس المرتبط بمسؤولية تعويض الأدوية، حيث ستنتقل المسؤولية في هذه الحالة إلى مؤسسة الضمان الاجتماعي بدل الصيدلي، مما يساهم في تبسيط المساطر وضمان وضوح أكبر في تدبير عملية التعويض.

كما شدد رئيس مجلس المنافسة على أهمية الانتقال إلى نظام صحي رقمي متكامل، على غرار الأنظمة المعتمدة في عدد من الدول المتقدمة، مثل فرنسا وكندا، حيث تعتمد بطاقات صحية رقمية تسمح بتتبع المسار العلاجي للمريض وتيسير تبادل المعطيات بين مختلف المتدخلين في المنظومة الصحية.

وأوضح أن غياب نظام معلوماتي موحد قد يؤدي في بعض الحالات إلى تكرار الفحوصات والتحاليل الطبية نفسها، إذ قد يخضع المريض لعدة فحوصات متشابهة دون توفر آلية رقمية تسمح لمؤسسات التأمين الصحي بالتحقق من ضرورتها، وهو ما يساهم في ارتفاع النفقات الصحية بشكل غير مبرر.

واعتبر رحو أن إرساء نظام رقمي متكامل لتتبع المرضى وتشخيص حالاتهم من شأنه أن يعزز حكامة القطاع الصحي، ويساعد على الحد من النفقات غير الضرورية، فضلا عن تحسين توجيه الموارد المالية المتاحة.

وفي ما يتعلق بدور الصيادلة في المنظومة الصحية مستقبلا، أشار رئيس مجلس المنافسة إلى أنهم يمثلون الحلقة الأخيرة في سلسلة إيصال الدواء إلى المريض، غير أن دورهم يمكن أن يتوسع ليشمل خدمات إضافية، من قبيل تقديم الاستشارات الصحية والنصائح الطبية للمواطنين.

ولفت إلى أن من بين القضايا التي يمكن أن تطرح للنقاش مستقبلا مسألة إدراج هذه الاستشارات ضمن نظام التعويض في إطار التأمين الصحي، في حال قررت السلطات العمومية تمكين الصيادلة من تقديم هذا النوع من الخدمات، وذلك بهدف تفادي تحميل المواطنين تكاليف إضافية.

كما أشار رحو إلى أن النقاش حول مستقبل سوق الدواء قد يشمل أيضا إمكانية تطوير خدمات جديدة، مثل توصيل الأدوية إلى المنازل، مؤكدا أن مثل هذه القضايا ينبغي أن تندرج ضمن رؤية إصلاحية شاملة للمنظومة الصحية.

وفي ختام حديثه، شدد رئيس مجلس المنافسة على أن مستقبل القطاع الصحي لا ينبغي أن يحدد عبر نقاشات مهنية ضيقة، بل يتطلب نقاشا وطنيا واسعا يشارك فيه جميع الفاعلين، على أن يفضي في نهاية المطاف إلى مبادرات تشريعية يعرضها البرلمان باعتباره الجهة المخولة بإقرار القوانين المنظمة للقطاع الصحي بالمغرب.

زر الذهاب إلى الأعلى