أخبار الدارأخبار دوليةسلايدر

كيف واجه المغرب عاصفة من الهجمات الرقمية في “كان 2025”…

 

الدار/ إيمان العلوي

بينما كان الجمهور المغربي يغمر المدرجات والبيوت بالهتافات ويعيش لحظات الفرح مع كل هدف للمنتخب الوطني في كأس أمم إفريقيا 2025، كانت شبكة الإنترنت تشهد مواجهة خفية لا تقل عن التحدي في الملاعب. الهجوم الرقمي الذي استهدف المستخدمين المغاربة كشف عن حجم المخاطر التي يواجهها الفضاء السيبراني الوطني، مع ملايين الحسابات التي تعرضت للاختراق وأصبحت بياناتها الشخصية سلعة تباع في الظل الإلكتروني.

تقارير أمنية دولية، منها تحليلات لشركة كاسبرسكي بالتعاون مع جهات مختصة، أكدت أن هذه الهجمات لم تكن مجرد حوادث عشوائية، بل هجمات منظمة استغلت شغف المغاربة بكرة القدم. فقد تم ابتكار مواقع وتطبيقات وهمية للتذاكر والبث المباشر، كانت كافية لتحويل أجهزة المستخدمين إلى خزائن مفتوحة للبيانات، تشمل كلمات المرور، البريد الإلكتروني، وحتى معلومات الحسابات البنكية.

الأرقام تعكس حجم الأزمة: ملايين الحسابات المخترقة، مئات الهجمات ذات الطابع السياسي، وبرمجيات متقدمة مثل Lumma وRedLine عملت بصمت، تجمع البيانات دون أن يشعر المستخدم بخطر حقيقي، ليصبح كل رابط وهمي أو بث مجاني فخاً محكماً يسرق المعلومات في ثوانٍ.

ما حدث خلال “كان 2025” ليس مجرد تحذير تقني، بل إنذار قوي قبل الاستحقاق الأكبر في كأس العالم 2030، الذي سيضع المغرب على خريطة الأحداث العالمية ويضاعف أهمية حماية البنية الرقمية الوطنية. السيادة الرقمية لم تعد خياراً، بل أصبحت ركيزة من ركائز الدولة الحديثة، وحماية المستخدمين جزء لا يتجزأ من هذا الواجب الوطني.

اليوم، الرسالة واضحة لكل مغربي: لا تستخف بالروابط المجهولة، لا تستخدم كلمات مرور ضعيفة، وفعل خطوات الحماية المتاحة على حساباتك الرقمية. فكل غفلة صغيرة قد تكلف ثمنها الكثير، وتحوّل حماسك الرياضي إلى فرصة للقراصنة لسرقة بياناتك. المغرب أمام تحدٍ مزدوج: الفوز على أرض الملاعب، والحفاظ على حصانة أجهزته الرقمية في مواجهة أعداء لا يهدأون.

زر الذهاب إلى الأعلى