قرار لجنة استئناف الكاف : انتصار ولو بعد حين

بقلم ياسين المصلوحي
أصدرت لجنة الاستئناف للاتحاد الإفريقي لكرة القدم “الكاف” قرارها المتعلق باستئناف قرار لجنة الانضباط التابع لنفس الاتحاد والمقدم من طرف الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم، حيث اعتبرت اللجنة أنه، تطبيقًا للمادة 84 من لوائح كأس أمم إفريقيا توتال إنيرجيز، تم اعتبار منتخب السنغال مُنهزمًا في المباراة النهائية لكأس أمم إفريقيا توتال إنيرجيز المغرب 2025 (“المباراة”)، مع تسجيل نتيجة المباراة بـ 3–0 لصالح الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم. وذلك بسبب انسحاب منتخب السنغال من أرضية الملعب وعدم استكماله للمباراة النهائية، ما سبب توقف اللقاء لما يفوق 14 دقيقة، وهو ما يخالف مقتضيات المادة 84 من لوائح كأس أمم إفريقيا.
وقد عرف القرار أيضًا قبول الاستئناف المقدم بخصوص اللاعب إسماعيل الصيباري، وتخفيض عقوبة التوقيف، وكذا الغرامات المالية الصادرة في حقه. وهو ما يعتبر تجريدًا للسنغال من لقب كأس أمم إفريقيا الذي تم الفوز به بطريقة تسيء لصورة كرة القدم الإفريقية، ويسجل عرفًا شاذًا في الممارسات الرياضية بانسحاب الفريق أو المنافس كاحتجاج على القرارات التحكيمية، مع استئناف اللعب بعد التأثير النفسي وفقدان التركيز ومحاولة الضغط.
وبالرغم من أن قرار لجنة الاستئناف ليس نهائيًا، ومن المؤكد أن مسؤولي الاتحاد السنغالي سيلجؤون لمحكمة التحكيم الرياضي التابعة للفيفا من أجل نقض هذا القرار، إلا أن مجرد شجاعة النطق به وإسقاط قرار لجنة الانضباط يعتبر منعطفًا حاسمًا في تاريخ القوانين الكروية الإفريقية، ويقر من خلاله أن الحكم ارتكب خطأ بعدم إعلان نهاية المباراة فور انسحاب منتخب السنغال.
من جهة أخرى، تظهر هذه النتائج رزانة وحكمة المسؤولين الكرويين في المغرب، وتمسكهم بسلك المساطر القانونية التي يضمنها التشريع الرياضي، وعدم لعب دور الضحية أو الركون للمظلومية واستهلاك سردية المؤامرة، بل ترك موجة السخرية التي رافقت الإعلان عن نهاية المباراة والاستمتاع بنجاح التنظيم الخرافي والاحترافي الذي أشادت به كل الجهات، ثم الانتقال لمعركة قانونية أمن المغاربة كلهم بعدالتها، وهو ما ترجم في قرار لجنة الاستئناف.
وكما كان متوقعًا في كل النجاحات التي يحققها المغرب، تطل علينا بعض المخلوقات التي تفرح لفشل المغرب أكثر من فرحها لنجاحاتها الشخصية، تضرب في مصداقية القرار وتتهم المغرب بالكولسة والمؤامرة والتحكم في دواليب الكاف، والحال هنا هو أنه لو كان فعلاً يتحكم في أروقة الاتحاد الإفريقي لما غادرت الكأس السمراء مطار محمد الخامس أصلاً.
لا زالت المملكة المغربية تعطي دروسًا في احترام القوانين والتشبث التام بالدفاع عن الحقوق حتى انتزاعها، والإيمان العميق بعدالة القضايا، على نفس المنوال، بدءًا بقرار محكمة العدل الدولية حول الصحراء المغربية سنة 1975، التي كانت بداية لتنظيم المسيرة الخضراء، مرورًا بقرار مجلس الأمن حول جدية مقترح الحكم الذاتي المغربي سنة 2025، وصولًا إلى قرار لجنة استئناف الاتحاد الإفريقي لكرة القدم، بما يظهر أن سلك المساطر القانونية والثبات على الموقف يمكنه أن يحقق ما لا تحققه البهرجة والشعبوية الخطابية التي تسوق الوهم أكثر مما تحصد الحقائق.






