
احمد البوحساني
افتتح مجلس المستشارين، اليوم الجمعة، أشغال دورة أبريل من السنة التشريعية 2025-2026، في سياق وطني ودولي يتسم بتحديات متسارعة، وسط تأكيد على مواصلة الإصلاحات وتعزيز الأداء التشريعي والرقابي والدبلوماسي للمؤسسة البرلمانية.
وأكد رئيس المجلس، محمد ولد الرشيد، في كلمة بالمناسبة، أن انعقاد هذه الدورة يأتي طبقا لمقتضيات الدستور، وفي إطار التزام المؤسسة بمواصلة الاضطلاع بأدوارها الدستورية، سواء على مستوى التشريع أو مراقبة العمل الحكومي أو تقييم السياسات العمومية، مع تعزيز حضورها في الفضاءات البرلمانية الإقليمية والدولية.
وأوضح ولد الرشيد أن هذه الدورة تنعقد في ظل ظرفية دولية دقيقة، تتسم بتصاعد التوترات، خاصة في منطقة الشرق الأوسط، وما يرافقها من اضطرابات في سلاسل الإمداد، لاسيما في قطاع الطاقة، وهو ما يفرض، حسب تعبيره، على المؤسسات الوطنية تعزيز قدرتها على التفاعل مع هذه التحولات وحماية التوازنات الاقتصادية والقدرة الشرائية للمواطنين.
وعلى الصعيد الوطني، أبرز رئيس المجلس أن هذه الدورة تكتسي طابعا خاصا، باعتبارها تسبق استحقاقات تشريعية مرتقبة، وتندرج ضمن مسار استكمال الترسانة القانونية المؤطرة لها، إلى جانب تعزيز أدوار الجهات ضمن برامج التنمية الترابية، بما يكرس البناء الديمقراطي ويواكب الإصلاحات التي يقودها محمد السادس.
زخم تشريعي ومشاريع قوانين مرتقبة
وفي الجانب التشريعي، أشار ولد الرشيد إلى أن المجلس سيواصل دراسة عدد من مشاريع القوانين ذات الأهمية، خاصة تلك المرتبطة بمنظومة العدالة، من بينها مشروع القانون التنظيمي المتعلق بالدفع بعدم دستورية قانون، ومشروع قانون مهنة العدول، مؤكدا انفتاح المؤسسة على النقاش المجتمعي وتفاعلها مع مختلف الفاعلين.
كما شدد على ضرورة تعزيز المبادرة التشريعية للبرلمانيين، من خلال تسريع وتيرة البت في مقترحات القوانين، سواء المقدمة من أعضاء المجلس أو المحالة من مجلس النواب، في إطار تحقيق التوازن المؤسساتي.
وفي السياق ذاته، كشف عن تقدم أشغال مراجعة النظام الداخلي للمجلس، مع العمل على إخراجه قبل نهاية الدورة، إلى جانب مواصلة ورش التحول الرقمي، عبر رقمنة أرشيف الجلسات العامة منذ سنة 1997، وإتاحته للعموم.
تعزيز الرقابة وتقييم السياسات العمومية
وعلى مستوى مراقبة العمل الحكومي، أفاد رئيس المجلس بأن المؤسسة توصلت خلال الفترة الفاصلة بين الدورتين بـ215 سؤالا كتابيا و451 سؤالا شفويا، مقابل 143 جوابا حكوميا، مؤكدا مواصلة تتبع التزامات الحكومة عبر منصة رقمية مخصصة لذلك.
كما يرتقب أن يعقد البرلمان جلسة مشتركة لمناقشة عرض المجلس الأعلى للحسابات حول أعمال المحاكم المالية، في محطة دستورية هامة لتقييم أداء السياسات العمومية وتدبير الموارد.
وفي ما يخص تقييم السياسات العمومية، تتواصل أشغال مجموعة موضوعاتية تعنى بتقييم سياسات مواجهة التغيرات المناخية، في أفق إعداد تقرير شامل قبل نهاية الدورة.
حضور دبلوماسي متنامٍ ودعم القضية الوطنية
على الصعيد الخارجي، أكد ولد الرشيد أن المجلس واصل تعزيز حضوره في الدبلوماسية البرلمانية، من خلال توطيد علاقاته الثنائية ومتعددة الأطراف، والمشاركة في عدد من المحافل الدولية.
وشهدت الفترة الأخيرة، حسب المتحدث، زيارات رسمية وازنة وتوقيع اتفاقيات تعاون، إضافة إلى دعم متجدد للوحدة الترابية للمملكة، لاسيما في أعقاب القرار رقم 2797 الصادر عن مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة، الذي يعزز مقترح الحكم الذاتي.
كما احتضن المجلس مؤتمر مجالس الشيوخ في إفريقيا، والذي شكل محطة بارزة لتعزيز التعاون البرلماني الإفريقي، وأسفر عن انتخاب ولد الرشيد رئيسا للجمعية، في اعتراف بالدور الريادي للمغرب في القارة.
رهان الثقة وتعزيز النجاعة المؤسساتية
وفي ختام كلمته، شدد رئيس مجلس المستشارين على أن الرهان الأساسي خلال هذه الدورة يتمثل في الارتقاء بالعمل البرلماني ليكون أكثر نجاعة وتأثيرا، داعيا إلى تعبئة جماعية، حكومة وبرلمانا، أغلبية ومعارضة، لتعزيز الثقة في المؤسسات وخدمة المصالح العليا للوطن.






